عبد الملك بن زهر الأندلسي
205
التيسير في المداواة والتدبير
وأما اغتذاؤه فيكون أصلح لأن موضع الهضم القوي بالطبع في المعدة إنما هو في الجزء الأسفل . وربما تبع أورام الجزء الأعلى التشّنج . وأظن أنه إن تأخر البرء أيسر مدة أن العليل يتلف لضعف قوته وتوالي أعراض السوء عليه ، وأما إن كان في الجزء الأسفل فإن مدته تطول جدا ، فإمّا أن يبرأ العليل وإما أن يطول مرضه ويموت في آخر أمره هلاسا . وإذا قاح ورم المعدة ، اسق العليل على الصوم ( ما يجلو مثل الإيرساء ، ويقطع « 395 » المدة ومما يقوي مثل المصطكي ) « 396 » . وخصوصية نفع المصطكي بالمعدة عظيم ، كما أن اختصاص عود السوس بتسكين ألمها غير خاف ، ويكون حامل أدويتك جوهرّ سكري في أعراض المعدة عموما ، فإنك ولو جلّبت « 397 » العسل وبلغت الغاية في ذلك لا يخلو من أن يكون فيه إخلال بالمعدة ، وإن لم يظهر لك ( لما تسقي ) « 398 » حرقة في المعدة ، فقد غمرها من المدّة ما يحول بينها وبين أن يصل إليها قوة ما يسقى العليل من الأدوية . فحينئذ لا تقتصر على ما يقطّع تقطيعا يسيرا ويفتّح باعتدال فضلا عما يجلو ، حتى تجعل في أدويتك ما يفتح بشدة كالقنطوريون ، وما يقطّع بعنف بما فيه حمضة كربّ الحصرم ، فإن للحصرم خاصيّة في تقوية المعدة عموما ، وكذلك معجون عسالج الكرم ، ويتفاضلان في التقطيع بحسب زيادة الحمضة ونقصانها . فمتى وجد العليل حس اللذع ، فتنّح عما فيه حمضة وخذ في المهيع « 399 » الأول . وقلما يكون ورم غير
--> ( 395 ) ب : تقطيع ( 396 ) جاءت العبارة بين الهلالين في ط هكذا : ما يجلو ويقطع مثل الايرساء وتجعل معه ما يقوي مثل المصطكي . ( 397 ) ب : خليت ، ك : حليت وأراد بجلبت العسل خلطته بماء الورد . والجلّاب العسل أو السكر عقد بوزنه أو أكثر من ماء الورد مركب من كل أي ورد ، ومن آب أي ماء . ومنه كلاب بالتركية ، وكلاو بالكردية . والفرنسي Julep - الألفاظ الفارسية المعربة 42 . وأقرب الموارد ( 398 ) ب : بما يسعى ( 399 ) المهيع الطريق الواسع البيّن ج مهايع . وأراد به النهج الذي يتبعه في المداواة